محمد هادي معرفة
282
التمهيد في علوم القرآن
( عليه السلام ) في بيته فجمعه على ترتيب نزوله . ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير « 1 » وقال عكرمة : لو اجتمعت الإنس والجنّ على أن يؤلّفوه كتأليف علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ما استطاعوا « 2 » . وأمّا جمع غيره من الصحابة فكان على ترتيب آخر : قدّموا السور الطوال على القصار ، فقد اثبتوا السبع الطوال ( البقرة ، آل عمران ، النساء ، المائدة ، الأنعام ، الأعراف ، يونس ) قبل المئين ( الأنفال « 3 » ، براءة ، النحل ، هود ، يوسف ، الكهف ، الاسراء ، الأنبياء ، طه ، المؤمنون ، الشعراء ، الصافّات ) ثمّ المثاني ( هي التي تقلّ آياتها عن المائة وهي عشرون سورة تقريبا ) ثم الحواميم ( السور التي افتتحت بحم ) ثم المفصّلات ( ذوات الآيات القصار ) لكثرة فواصلها . وهي السور الأخيرة في القرآن . وهذا يقرب نوعا ما من الترتيب الموجود الآن على ما سيأتي . نعم لم يكن جمع زيد مرتّبا ولا منتظما كمصحف ، وإنّما كان الاهتمام في ذلك الوقت على جمع القرآن عن الضياع ، وضبط آياته وسوره حذرا عن التلف بموت حامليه ، فدوّنت في صحف وجعلت في إضبارة ، وأودعت عند أبي بكر مدة حياته ، ثم عند عمر بن الخطاب حتى توفّاه اللّه ، فصارت عند ابنته حفصة ، وهي النسخة التي اخذها عثمان لمقابلة المصاحف عليها ، ثم ردّه عليها ، وكانت عندها إلى أن ماتت ، فاستلبها مروان من ورثتها حينما كان واليا على المدينة من قبل معاوية ، فأمر بها فشقّت . وسنذكر كلّ ذلك بتفصيل .
--> ( 1 ) التسهيل لعلوم التنزيل : ج 1 ص 4 . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 57 . ( 3 ) هذا في مصحف أبي بن كعب . لكنّها في مصحف ابن مسعود من المثاني ، لأنّها تقل من الماثة ، آياتها : 75 . راجع القائمة الآتية .